
في شهر فبراير الماضي أي في منتصف فصل الشتاء تقريباً, حط سرب من النحل على غصن شجرة وضعتها في مركن صغير في مدخل البيت, استغربت الاختيار الغريب للملكة في الاستقرار في هذا المكان بالرغم أن عندي حديقة صغيرة في الحوش, لكنها اختارت هذا المكان.
كنت أظن أنها قد تتجمع لأيام ثم تغادر المكان, ولكن ما حدث عكس المتوقع حيث بدأت العاملات في العمل الجاد وبدأ قرص العسل في النمو يوماً بعد يوم. عندها التقطت صورا للخلية وتواصلت نع أحد المحلات المتخصصة بتجهيز خلايا النحل وسؤاله عن الطريقة المثلى للتعامل معها, فقد كانت لدي فكرة شراء صندوق صغير كي تعيش فيه بدلاً من العيش في الطقس البارد, لكن كانت الإفادة بأن هذا النوع يسمى النحل البلدي، والذي يشتهر بقدرته الفائقة على تحمل درجات الحرارة العالية، والجفاف، والتأقلم مع مواسم الإزهار القصيرة.
وكانت الخطة المقدمة أن يتم رشها بالماء الخفيف ليلاً ثم قص القرص مع الغصن وإخراج الخلية من المنزل, لكني أحببت بقاءها لتكون نموذجاً واقعياً يراه أبنائي ويتفاعلون معه, وهذا ما حدث فعلاً ولله الحمد رغم تلقيهم للسعات النحل عدة مرات, لكن هذه ضريبة التعلم :).
ويبدو أن ماجعل المملكة تستمر بالبقاء هو وجود مجموعة من الأزهار التي زرعها جارنا عند باب منزله فكانت غنيمة للنحل من الرحيق القريب لمكان الخلية.
واستمرت الصداقة طوال الأشهر الخمسة الماضية تقريباً رغم ارتفاع درجة الحرارة العالية إلا أن الخلية مازالت حية تعمل بها العاملات بكل جهد دون ملل, حتى حانت اللحظة الأخيرة من الوجود.
قبل يومين وأثناء خروجي من المنزل حوالي الساعة 10 مساء, وأسمع أصوات طنين النلح قد ارتفع في الخلية, وتعجبت من التوقيت فلا أثر لدخان مبيدات الحشرات في الشارع ولا أي حيوان قريب من الخلية, وعند إضاءة المكان بالنور العالي, كانت المفاجأة.
حيث أن الخلية تعرضت لهجوم كاسح من النمل الأسود الذي يكبر النمل العادي قليلاً وبدأ بمهاجمة قرص العسل للاستيلاء والسيطرة عليه.
تركت المعركة تأخذ وضعها الطبيعي فهي أقدار مقدرة, ويبدو أن ساعة البقاء قد انتهت.

عند الصباح التقطت هذا الصورة المعبرة لبقاء نحلة وحيدة في القرص والبقية صرعى في الأرض وسيطرة تامة من النمل الأسود.
انتهت المدرسة الواقعية أمام أبنائي وكلي أمل أنهم قد تعلموا الدرس جيداً …